مجموعة مؤلفين

148

الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )

6 - ( التصوف الثورة الروحية في الإسلام ) . تأليف الأستاذ أبو العلا العفيفي . هذه أهم المؤلفات ، ولم تستطع أن تدفع ما توجه عليه من اعتراضات تخالف الدين بل الاضطراب ظاهر عليها . وما ذلك إلا أن النصوص الدينية صريحة . وتجابه ما نسب إليه من عقائد بحيث لا تقبل تأويلا يحتمله اللفظ في حين أننا نراهم قد قبلوها بلا تأويل . وما عرف له من عقائد عبارة عن اعتقاد بأن المادة هي اللّه سواء في حالة أنها ( أعيان ثابتة ) ، أو أنها ( تعيّنات ) . وهؤلاء اعتنقوا عقائد لا تمت إلى الإسلام بصلة . وجلّ ما أرادوا أن يعكروا بفساد آرائهم صفوة العقيدة الحقة ، ويشوشوا النظام بين المسلمين . ويفرقوا كلمتهم أو أن يقبلوا عقائد وثنية لم يفكروا في حقيقتها . وهي ليست أكثر من عبادة المادة وقبول ألوهيتها . وبقوا مصرّين على عنادهم بما لم يعرفه الإسلام في نصوصه الصريحة بل هي على الضد منه . ومؤلفاتهم طافحة بدعاواهم الفارغة ، فتمكنوا أن يستهووا كثيرين ، فانقادوا لهم ، وقبلوا آراءهم ، لما هوّلوا به من دعوى ( الكشف ) ، و ( الإشراق ) ، و ( الفيض ) ، والوصول إلى ( العلم اللدني ) . حاول ابن عربى بث دعوته ، وسمّم أفكار الناس بما زوقه من قول وقام بما زاغ به عن الإسلام ، فأدى ذلك إلى نتائج خرجت بالناس عن الإسلام . وجاء على نهجه ابن سبعين . وصدر الدين القنوى ، وجلال الدين الرومي ، والشهرزوري ، وعبد الكريم الجيلى ، وآخرون . هذا . ولا أرى معنى في الانتصار له ، فأقواله بين مدسوس ومكذوب عليه من أهل الإبطان ، وبين ما هو معروف بالنسبة إليه ، إلا أنه مؤول مع أن التأويل والدس لا يكون عاما في آرائه كلها ، مع أن الداس يتخفى بصورة لا يشعر بها كل أحد . ولكن هذا مطعون فيه من الأول إلى الآخر . والتعصب ليس من شأن المسلم الخالص المجرد من الأهواء .